عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

160

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

النون في كنت التي هي سرّ كان وأظهرها في الكنز فهي في كنت كما في كن وفي هذا المقام أمتن سرّها أي ما أراده علمه القديم في إبراز وجودها لقوله تعالى بسرّها لهذه الأمّة كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وبسرّ هذه النون فهمنا سرّ الكنز وسرّ كان ولسنا نريد ذات الحروف المشكلة فإن تلك مخلوقة محدثة محدودة مشكلة فإن كثفت كانت مدركة بالبصر وإن لطفت كانت مدركة بالبصيرة وهذه الحقيقة الأزلية لا تدرك بالبصر ولا بالبصيرة وإنما تدرك الحقيقة الأزلية السرمدية بأنوار البصيرة إذ أهلها أنوار البصائر وإلا فلا يصح إدراك البصر أصلا وإنما الحروف مخلوقات نورانيات يستدل بها على عالم ما وراءها فهي في كان هي الحال وفي يكون تعلق بالحال وفي كن تشعر بالحال . ولما خلق اللّه تعالى حرف النون من نور العرش جعله مستديرا وكل عالم علوي أو سفلي روحي أو جسماني كثيف أو لطيف صغير أو كبير على اختلاف أنواع الموجودات باختلاف إدراكات العالم بأسره استدار بكل عالم شكلا مستديرا على التفصيل ثم حمل ما استدار بهم على الجملة وذلك سرّ المظهر من الباطن الأمريّ إلى باطن القلم إلى ظاهره ثم من ظاهره إلى باطن اللوح ثم من باطن اللوح إلى ظاهره ثم من ظاهره إلى باطن الأفلاك ثم من باطن الأفلاك إلى ظاهر التصريف ثم من ظاهر التصريف إلى عالم التفصيل وذلك سرّ قوله الحق ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ذكر باطن القلم من حيث الأمر أقسم به إذ هو التعظيم إشارة لظهور القلم على التدريج . ولما كانت السطور مقتضية الترتيب كان أيضا ثالث مرتبة من النور . ولمّا كان القلم كتب ثلاث الكلمات الرّبانيّات الكلمة الأولى اكتب علمي في خلقي إلى يوم القيامة . والثانية اكتب المقدار والثالثة اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة . كان ذلك بروزه على التفصيل على كل ذات يخصّ حركاتها وسكناتها وموتها ووجودها وعدتها كل ذلك بأمر إلهيّ وحكم ربّانيّ وهو أرفع مرتبة من حرف ق لأنّ النون تشير إلى ذات الأمر وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى ولذلك لم يظهر في اسم القلم ولا في اسم اللوح ولا في الكرسي ولا في السماوات ولا أفلاكها على التفصيل لا في زحل ولا المشتري ولا المريخ ولا الشمس ولا الزهرة ولا عطارد ولا القمر ولا في آلات الطبعيات المفردات لا في فلك الحرارة ولا فلك الرطوبة ولا فلك